الشيخ محمد الصادقي الطهراني

170

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عائشين بخير » . « 1 » أجل « ولكن أوتوا من قبل من منعهم حقهم » كالجامدين على التسعة ، وعلى حرفية المسكوك من الذهب والفضة ، وعلى كل ما يروى أو به يفتى مما يهضم حقوق الفقراء « لا مما فرض اللَّه لهم » ! . إن اللَّه تعالى بحكمته العالية ورحمته الشاملة فرض للفقراء أياً كانوا وأيان ما يكفيهم من واجب الزكاة ، ثم عديد من عباده فرضوا لهم ما لا يكفي قوتهم لأيام فضلًا عن السنة . لا تجد في القرآن إلا آية واحدة لفرض الخمس على فرض أنه يشمل كل العوائِد ، دون خصوص غنائم الحرب ، ثم تجد بجنبها عشرات الإيات بحق الزكاة وعشرات عشرات بحق الإيتاآت والإنفاقات والصدقات التي تنحوا كلها منحى الزكاة ، قرناً بكثير منها بالصلاة مما تجعلها أهم الأركان الاقتصادية للمسلمين ، فردية وجماعية ، شعبية وحكومية . فلماذا إذاً تعدم الزكاة فتوىً وواقعاً ، ويحتل مكانها الخمس المخصوص بأشخاص خصوص ليس فيهم فقراء اللّهم إلّا المنتسبين بالآباء إلى الرسول صلى الله عليه وآله ! خلافاً للنصوص التي تعم الخمس لذرية الرسول ، وهم كلهم من فاطمة عليها السلام وهي بنت الرسول صلى الله عليه وآله فإذا لم تكن البنت من الذرية فذريتها أيضاً ذكوراً وأناثاً ليسوا بذرية فكل ولد الرسول صلى الله عليه وآله هم من فاطمة من علي ( عليمها السلام ) ذكورا وإناثا دونما فارق إلا فرق الجاهلية بينهما بأن الإناث غير منتسبات إلى الآباء ! . وقد « بني الإسلام على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية » كما في متواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وليس منها الخمس ! . هذا - ولكن الزكاة التي فرضها اللَّه هي الكافية لكافة الفقراء بل ولحاجيات الدولة الإسلامية أيضاً صرفاً في المصالح العامة التي منها الجهاد وما أشبه . وهناك نصابات مقدرة وغير مقدرة للزكاة قضيةَ مختلف الظروف والحالات والحاجات

--> ( 1 ) . الوسائل 6 : 3 الفقيه باسناده عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : . . وفيه عليه السلام قال الصادق عليه السلام : إنما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض اللَّه له وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على اللَّه تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق اللَّه في ماله وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق انه ما ضاع مال في برٍّ ولا بحر إلّا بترك الزكاة . . وإن أحب الناس إلى اللَّه اسخاهم كفاً وأسخى الناس من أدى زكاة ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض اللَّه لهم في ماله